عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
689
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
--> - الله - تعالى - تحرير ذلك كله بحوله وقوته ، فأقول : إن القراء اختلفوا في ذلك على أربع رتب : إحداها : قرأ ابن كثير وابن عامر والكوفيون : ( عاد الأولى ) بالتنوين مكسورا وسكون اللام وتحقيق الهمزة بعدها ، هذا كله في الوصل . فإذا وقفوا على « عاد » أو ابتدءوا ب « الأولى » فقياسهم أن يقولوا : الأولى بهمزة الوصل وسكون اللام وتحقيق الهمزة الثانية . [ الثانية ] قرأ قالون : ( عادا لّؤلى ) بإدغام التنوين في اللام ونقل حركة الهمزة إلى لام التعريف وهمز الواو . هذا في الوصل ، وأما في الابتداء ب « الأولى » فله ثلاثة أوجه : الأول : ( الؤلى ) بهمزة وصل ثم بلام مضمومة ثم بهمزة ساكنة . الثاني : ( لؤلى ) بلام مضمومة ثم بهمزة ساكنة . الثالث : كابتداء ابن كثير ومن معه . الثالثة : قرأ ورش ( عادا لّولى ) بإدغام التنوين في اللام ونقل حركة الهمزة إليها كقالون ، إلا أنه أبقى الواو على حالها غير مبدلة همزة ، هذا في الوصل ، وأما في الابتداء بها فله وجهان : ( الؤلى ) بالهمز والنقل . و ( لولى ) بالنقل دون همزة وصل والواو ساكنة على حالها في هذين الوجهين . الرابعة : قرأ أبو عمرو كورش وصلا وابتداء ، سواء بسواء ، إلا أنه يزيد عليه في الابتداء بوجه ثالث وهو وجه ابن كثير ومن ذكر معه ؛ فقد تحصل أن لكل من قالون وأبى عمرو في الابتداء ثلاثة أوجه ، وأن لورش وجهين ؛ فتأمل ذلك فإن تحريره متعب المأخذ من كتب القراءات . هذا ما يتعلق بالقراءات ، وأما توجيهها فيتوقف على معرفة ثلاثة أصول : الأول : حكم التنوين إذا وقع بعده ساكن . الثاني : حكم حركة النقل . الثالث : أصل « أولى » ما هو ؟ أما الأول : فحكم التنوين الملاقى « أل » يكسر ؛ لالتقاء الساكنين ، نحو : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ ) [ الإخلاص : 1 - 2 ] أو يحذف تشبيها بحرف العلة كقراءة : ( أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ ) وكقوله : . . . . . . . . . . . * ولا ذاكر الله إلا قليلا وهو قليل جدا . وأما الثاني : فإن للعرب في الحركة المنقولة مذهبين : الاعتداد بالحركة ، وعدم الاعتداد بها ، وهي اللغة الغالبة . وأما الثالث : ف « أولى » تأنيث « أول » [ وفي أصله خلاف ] . إذا تقررت هذه الأصول الثلاثة ، فأقول : أما قراءة ابن كثير ومن معه فإنهم صرفوا « عادا » إما لأنه اسم للحى أو الأب ؛ فليس فيه ما يمنعه ، وإما لأنه وإن كان مؤنثا اسما للقبيلة أو الأم إلا أنه مثل « هند » و « دعد » ؛ فيجوز فيه الصرف وعدمه ؛ فيكون كقوله : -